الشيخ محمد علي الأراكي
121
أصول الفقه
العلم بالحرمة إن كان بمعناها الفعلي كان العلم بالخمر موجبا للتنجيز ، وأمّا لو كان بالمعنى الإنشائي فلا يكون العلم بالصغرى منشئا لأثر أصلا كما هو واضح . وإذن فنقول كما يقول هذا القائل في المقام الأوّل بأنّ ظاهر « لا تشرب الخمر » الذي هو الفعليّة يجب رفع اليد عنه بواسطة دليل الرخصة في المشكوك ، فكذا في المقام الثاني أيضا يجب أن يقول بذلك ، فيكون العلم بالخمريّة لغوا غير منجّز ، فيرتفع المانع عن إجراء البراءة في كلا الطرفين ، نعم لا بدّ أن يستثنى من هذا ما لو علم من إلهام أو جفر أو نحو ذلك بأنّ الحكم المعلّق على الواقع فعليّ . وفيه أنّ ما ذكر حقّ لولا ما يشتمل عليه هذه الأدلّة المرخّصة من جعل الغاية هو العلم الشامل للإجمالي ، فهي متعرّضة عند هذا القائل لحكمين شرعيين ، أحدهما الرخصة في المشكوك ، والآخر عدم الرخصة في المعلوم ، والثاني وإن كان على مبنانا تقريرا لحكم العقل ، ولكن على مذاق هذا القائل يكون حكما شرعيّا ؛ إذ كما أنّ الأوّل شارح لأدلّة الواقعيّات بعدم الفعليّة ، فالثاني شارح لها بالفعليّة ، ومن المعلوم أنّ جعل الفعليّة عند العلم من وظيفة الشرع ليس إلّا . وعلى هذا ففي مورد العلم الإجمالي يقع التعارض بين صدر الروايات مع ذيلها ، حيث إنّ قضيّة الأوّل هو الرخصة في الأطراف ، ومقتضي الثاني عدم الرخصة فيها ، فيتساقطان ، فيكون المرجع بعد تساقطهما هو الاحتياط ؛ إذ يدور الأمر بين فعليّة الخطاب الواقعي كما هو قضيّة الذيل ، وبين عدم فعليّته كما هو قضيّة الصدر ، فيكون ظاهر دليله من مثل لا تشرب الخمر ونحوه مأخوذا بسلامته عن الحاكم والشارح ، وقد عرفت أنّ ظاهره الفعليّة ، فإذا صار فعليّا بقضيّة هذا الظاهر كان الاحتياط بحكم العقل لازما فتدبّر . ثمّ إنّك عرفت عدم جواز التمسّك بالعمومات والإطلاقات المرخّصة ، بقي الكلام في الصحيحة الّتي رجّحنا سابقا ورودها في مورد العلم الإجمالي أعني قوله : « كلّ شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » ولا يرد عليها ما ورد على غيرها ؛ لكونها ناظرة إلى خصوص مورد العلم بناء